الشيخ داود الأنطاكي
438
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
وأما الوارد عليهما معاً ، فليس الا السموم وورودها ، اما على البدن اولًا كالواقع بالسهام المسمومة وطلًا الملابس ، أو على المزاج اولًا ، وذلك بالتناول ولا ثالث لهما ، فلنقل في احكام السموم قولًا شافياً : السم : كل فاعل بصورته وجوهره مضاد للحياة ، وهو يخرق الدم اولًا ويطفئ الغريزية ثانياً ، وحين يأتي على القلب ، فقد تم امره فاذاً القاعدة في علاجه : اخذ كل مفرح للقلب ومناسب للحياة طبعاً ومشاكل الغريزية ، وهو لا يعمل مع الشبع ولا مع الحار والمالح والحلو ، فينبغي لمن فاق منه تحري ذلك والسبق بكل ما يحفظ كدواء المسك والمثر « 1 » والترياق ، وما ركب من الطين المختوم وحب الغار والجنطيانا ، وكذا التين والجوز والملح والسذاب متساوية والشونيز مع السلجم البري إذا سحقا بمثل كلٍ ثلاثاً من التين الأبيض ، فكل ذلك حافظ للروح والقوى إذا استعمله من يخاف ذلك ، وكذا الفوتنج المطبوخ بالشراب . واعلم أن السموم ترد على الأبدان من جهات أشدها التناولات لمخالطتها الروح ، وقد وضعوا علامات بالتجارب والقياس يعرفها الفطن ، وذلك أن كل طعام تغير بسرعة أو تلزج وتعلب أو ترشحت منه رطوبات أو كان حلواً ، فظهر عليه حدة ولعاب أو حامضاً فمثل الدارات والنجوم ، وكل ما تحول عن لونه الأصلي بلا موجب كغبرة نحو اللبن وبياض التمر هندي ونسج نحو العنكبوت على نحو المشوي والمقلي ومثل قوس قزح في السمن ، والادهان حال حرارتها والقتمة والحمرة حال جمودها والتنفخ وثقل الرائحة فسموم قطعاً . وأما المشروبات : فالماء لا يمزج بسوى المصعدات ، وعلى كل تقدير لا بد من تغير لونه . والعلامة في سائر الأشربة خطوط تنقطع وخضرة في نحو العسل وزبد يعلو ودوائر كالادهان إلى السواد غالباً ، وفي الثمار الغبرة
--> ( 1 ) أنظر : ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 648 ) . )